مقاتل ابن عطية
752
أبهى المداد في شرح مؤتمر علماء بغداد
الوصية والخلافة على قضاء دينه وإنجاز موعده ، فلا دلالة حينئذ بالحديث على الحاكمية على الأمة حسبما يدّعيها المسلمون الشيعة . يرد عليه : ( 1 ) على فرض ما ذكره الإيراد المتقدم ، فإنّ ظاهر اللفظ الإطلاق ولا يعدل عنه إلا بدليل وهو مفقود في البين ، بل يمكن القول : إنّ حذف المتعلق دليل العموم ، فقوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « فعليّ مولاه » لا يخلو من إشعار بعدم كون مراده الخلافة على قضاء الدين وإنجاز أماناته ، وإن سلّم فهو من متعلقات الحكومة لا كونه مرادا باللفظ بالخصوص . هذا مضافا إلى استهجان ما ذكر وقباحته من حيث كونه غير لائق صدوره من النبيّ والمبالغة فيه تحت حرّ الشمس في تلك الجموع ، ثم صعوده على منبر من الأقتاب ، وتهديد اللّه عزّ وجلّ له فقط ليقول لهم : إن قاضي ديني ومنجز أماناتي عليّ بن أبي طالب هذا لا يمكن صدوره من حكيم ، كيف بسيد العقلاء والحكماء رسول اللّه محمّد بن عبد اللّه عليه وآله السلام ؟ ! ( 2 ) لم يكن لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم دين يبقى على ذمته إلى وفاته حتّى يوصي به إليه ، لما روي أنّه في أيام مرضه طلب براءة الذمة عن الناس ولم يدّع عليه أحد شيئا سوى من ادّعى عليه ضرب سوط عن عمد . إشكال : كيف ادعيتم أن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم لم يكن له دين للناس في ذمته ، وقد ورد عنه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال لمولانا أمير المؤمنين عليّ : أنت أخي ووصيي وخليفتي من بعدي وقاضي ديني . والحل : الظاهر أن الدين في قوله صلّى اللّه عليه وآله وسلّم « وقاضي ديني » بكسر الدال لا بفتحها ، فالقاضي في الدين هو الحاكم في أمر الدين ، والحاكمية بمقتضى كون الإمام